الشريف المرتضى
117
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
أوّلها : أنّه يوجب أنّ في سور القرآن ما ليس بمعجز ولا يتحدّى به ؛ لأنّ كثيرا من السّور غير متضمّن للإخبار عن الغيوب . وقد علمنا أنّ التحدّي وقع بسورة من عرضه غير معيّنة ، وأنّه لم يتوجّه إلى ما يختصّ من السّور بالإخبار عن الغيب دون غيرها « 1 » . وثانيها : أنّ التحدّي لو وقع « 2 » بذلك لكان خارجا عن عرفهم ، وواقعا على خلاف عادتهم . وقد بيّنا فيما مضى أنّ التحدّي لم يكن إلّا بما ألفوه وجرت عاداتهم في تحدّي بعضهم بعضا به . وثالثها : أنّ أخبار القرآن على ضربين : منها : ما هو خبر عن ماض ، كالأخبار عن الأمم السّالفة ، والأنبياء المتقدّمين . ومنها : ما هو خبر عن مستقبل كقوله ، تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ « 3 » وقوله : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 4 » وما أشبه ذلك من الأخبار عن الاستقبال الّتي وقعت ، غير أنّها وقع الخبر عنها « 5 » .
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 402 : « والذي يبطل هذا أنّ كثيرا من القرآن خال من خبر بغيب ، والتحدّي وقع بسورة غير معيّنة » . ( 2 ) في الأصل : وقع لو وقع . ( 3 ) سورة الفتح : 27 . ( 4 ) سورة الروم : 1 - 3 . ( 5 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 403 : « وأيضا ، فإنّ الإخبار عن الغيوب في القرآن على ضربين : خبر عن ماض ، وخبر عن مستقبل . فالأوّل : إخبار عن أحوال الأمم السالفة . والثاني : مثل قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . . ، وقوله تعالى :